إذا كنت قطاً
أو خفاش
ولم تبتسم كل النهار
هذا يمكن أن لا يكون خطئا.
إذا كنتَ ثوراً حقيقيا،
أو ثعلباً
في صندوق
ربما سيعتقد أصحابك أن لا بأس بهذا.
لكن بالنسبة للضباع الضاحكة
فإن كل ما تفعله
هو الضحك طيلة النهار.
باستثناء الدودة الألفية الملقب بـ “سحتوت”،
بالنسبة له
لا شيء مضحك.
عندما يقول أحدهم مثلا
نكتة عن الحمار
الذي حاول الطيران ن على الحائط.
الجميع يعتقد ان هذا مضحك بشدة
لكنه الوحيد الذي لا يضحك.
هل تعرف نكتة الأرنب الأصفر؟
سحتوت يعتقد انها غير مضحكة.
والداه؛ مرمورة والسيد غليون،
كانا يعرفان أن المسألة ليست مسألة ضحك.
لقد جربا كل شيء:
الرسوم المتحركة
بالونات الهيليوم
الوسائد المنتفخة
وحتى أكياس المياه المتفجرة.
ولم يبدُ أن أي من هذه الأشياء قد أتى بنتيجة أو نجح
سحتوت كان ما زال جدياً مثل السابق
مثل موظف الإستقبال.
—
ثم في أحد الأيام وفي زيارة عائلية أخبرهم العم جلال عن طبيب متميز كثيرا. أخبرهم أن الطبيب وحيد يمكنه أن يحل أي مشكلة رغم كل صعوباتها. ولقد كان هذا رائعا، لأن مشكلة سحتوت كانت صعبة فعلا.
اكتشف الوالدين أن الدكتور وحيد شخصا مشغولا جدا. وكان يتعيّن على سحتوت وعائلته أن ينتظروا عدة أسابيع حتى يأتي دورهم.
وفي غرفة الانتظار، كان سحتوت يجلس بالقرب من الكنغر والنيص. ولم يكن هناك بقعة فارغة في غرفة الانتظار.
ثم أتى دوره أخيرا.
“اجلس” قال الدكتور وحيد. رد عليه سحتوت، لكنه انتبه ان الطبيب نفسه لم يكن جالسا. لقد كان الطبيب يجلس على الطاولة بالمقلوب مستعينا بالوقوف على يديه. بعد لحظة من عدم فعل اي شيء بدأ الدكتور وحيد يضحك ضحكة مكتومة. تحولت الضحكة الى قهقهة، ثم تحولت القهقهة الى هزهزة.
واخيرا قال الدكتور وحيد وهو ما زال على نفس الجلسة المقلوبة:
” من السهل رؤية
ما الذي يزعجك
ويجعلك مزرقّ
على الأقل بالنسبة لي
أنت تعامل نفسك بجدية مبالغة.
وقد قيل من قبل
ان الابتسامة هي العبوس
ولكن بشكل مقلوب
لذا انصحك بالذهاب للبيت
ارتدي قبعة بيسبول
وجوارب من جزر البهاما
وبيجاما مبرقعة
ثم تصور بها
وحينما تشاهدها
ستبدأ بالضحك بشدة.”
لذا عندما تكون
محبطا كثيرا وتشعر بالغم الشديد
وكأنك عالق في الحائط، لا يمكنك الوصول إلى اي شيء
ممتد على ظهرك وبدون أي حظ
حاول الاتصال بالدكتور وحيد”.
ثم ضرب بقدميه على الارض
بإيقاع افريقي
وربّت على لحيته
كشكش بذيله
شرب رشفة من شاي الزنجبيل
ثم دعى المريض التالي ليدخل الغرفة.
خلال الأسابيع التالية كان سحتوت يتأمل زيارته للدكتور وحيد. ما الذي كان يقصده الطبيب الديك؟ ماذا كان ذلك حقا؟
في الوقت الراهن كان سحتوت ما زال جديا كما في السابق.
في أحد الأيام قرر أن يأخذ بنصيحة الطبيب. لم يكن هناك شيء ليخسره في نهاية المطاف، أليس كذلك؟
قام بارتداء الملابس تماما مثلما وصفها له الطبيب، ثم صوّر نفسه.
وشيئا فشيئا بدأ يفهم؛
ها هو ينظر الى صورة
لأكثر ضبع جدي ومضحك بنفس الوقت،
من ساحل العاج
وحتى باسادينا،
مرتديا قبعة البيسبول
وجوارب من البهاما
وبيجاما مبرقعة
وأكثر الوجوه عبوساً!
ثم بدأ سحتوت يفهم وأخيرا:
“لا أحد مضحك أكثر مني!”
ثم بدأت تخرج قليل: هاه
ثم: هاهاها
ثم:هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها
وأخيرا: “هاها هي ها،
لا أحد يمكن أن يكون مضحك أكثر مني!”.
ثم عندما جرب أن يقلب الصورة
استطاع ان يرى ان العبوس
كان ايضا ابتسامة
مقلوبة
في هذه الأيام
لا أحد مضحك أكثر من صديقنا سحتوت،
أنت لم ترى ضبعا مضحكا مثله
من ساحل العاج وحتى باسادينا
انه المضحك الواقف
في كل البلاد
ويوما ما سنذهب
لمشاهدة عرضه.
عزيزي الدكتور وحيد،
لقد كنتُ جدياً كثيرا،
لم استطع ان أرى
أن لا أحد مضحك أكثر مني،
وبفضلك،
لم أعد مزرقّاً!
محبّك المضحك
سحتوت (بالطبع!).
–
Published: Aug 31, 2017
Latest Revision: Oct 1, 2017
Ourboox Unique Identifier: OB-364036
Copyright © 2017